الشيخ محمد الصادقي

261

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » ( 37 : 103 ) . فالإيمان يتبع إسلاما قبله باللسان ، فعملا بالأركان ، ومن ثم معرفة بالقلب : الايمان ، ثم قد يتبع إسلاما بعده هو تسليم القلب للّه ، فتكميل لإقرار اللسان وعمل الأركان ، وإلى أن يصل التسليم إلى القمة ، وبعد الايمان القمة . ثم الذي أسلم إسلامه الأول نظرة الايمان - ولما يدخل الايمان في قلبه - ترى أنه يحرم عن ثواب أعمال الايمان ؟ اللهم لا ! شرط المواصلة في طاعة اللّه ورسوله ، محاولة دخول الايمان في قلبه : « وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً » : لا ينقصكم منها ، ولأنكم في صراط الايمان ! ثم اللهم نعم ! لو أنكم توانيتم في أعمالكم ، فلا أعمال صالحة حتى تؤجروا بها كما المؤمنون ، أم لم تطيعوا اللّه ورسوله في أعمالكم ، فإنها آلة ناقصة : إما في إخلاصها ، أم في ظواهرها ، فلستم هنا وهناك في صراط الايمان حتى تشملكم رحمته تعالى أن تلحقوا بالمؤمنين في ثواب أعمال الايمان : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » ( 52 : 21 ) فإنما الإلحاق يلحق ذرية الايمان ، الذين هم في صراط الإيمان إن وصلوا ، وإن لم يصلوا قاصرين ، أو وصلوا ولما يلحقوا الأصول المؤمنين في درجات الإيمان ، ذلك الفضل من اللّه أن « لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » كما لا يلت من أعمال المتبوعين ، فلا ألت في حساب اللّه ، وإنما فضل ورحمة ما كان له مجال . ثم الايمان درجات ، كما الإسلام أيا كان ، وقبلهما الكفر دركات ، فأفضل الإيمان ، وكأنه الايمان لا سواه : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . إيمان بعد إسلام ، ثم تركيز للإيمان في القلب فلا يرتابون ، ثم مظهر جاد